نعمل معًا من أجل مجتمع بلا حواجز

جمعية بياض آي التركية

أرسل دعمك إلى ٧٣٩٢!

10 فبراير 2023

أرسل دعمك إلى ٧٣٩٢!

تأثّرت كثيرًا حين حدّثوني عن واقعة جرت على الطريق السريع في إسطنبول. فمن وصفهم فهمت أن كلبًا آخر جرّ إلى جانب الطريق جثةَ كلب قتلته سيارة.

ثم هناك حيوانات تُرضع صغار غيرها، وأناس يلتقطون أعقاب السجائر من الأرض ويرمونها في سلة المهملات، وأناس يضعون طعامًا للطيور في شرفاتهم أو أمام نوافذهم. تُرى أي منفعة تعود على هذه الحيوانات أو هؤلاء الناس فتجعلهم يفعلون ذلك؟ أوليس الأمر نفسه مع من يبنون السبل ليشرب منها ناسٌ لم يعرفوهم ولم يلتقوا بهم قط؟

يخيَّل إليّ أن فعل الخير حاجةٌ عند بعض الناس. وأتساءل: هل يستطيع كل من تسنح له فرصة فعل الخير أن يفعله حقًا؟

ألاحظ أن أكثر القيم اشتراكًا بين البشر هي «الخير». والذي أفهمه من الخير هو: فعلٌ أو تبرّع أو دعاء أو لفتة أو تعبير يصدر عن اعتقاد بأنه سينفع غيرك، دون انتظار مقابل…

وبشكل أو بآخر ندرك أن الناس — أيًّا كان دينهم أو ثقافتهم أو جغرافيتهم — يحملون شعور الخير أو فكرته. فالطفل الذي يطعم الطيور، والوالد الذي يعطي الطفل نقودًا ليشتري العلف ويرميه للطيور، ومن تحمل نظراتُهم وابتساماتُهم إيماءاتِ الرضا وتعابيرَه وهم يشاهدون الطفل ينثر العلف، وأنتم الذين تقرؤون هذه الكلمات فتستيقظ في دواخلكم مشاعر عذبة — كلكم أجزاء من ذلك الخير.

أليس هناك من لا يحب شيئًا من هذا؟ أظن أن هناك… وكتابة كلمات سلبية حتى في حق هؤلاء أمر صعب عليّ. فمن العسير جدًا تحليل سبب كراهية المرء للخير وابتعاده عنه. وفي النهاية، أنت بذلك تقول شيئًا سيئًا أيضًا.

فلنقل: «أن تكون جزءًا من الخير مسألة نصيب»، ولا نأثم في حق أحد. ولنواصل البحث عن جواب السؤال: «لماذا يريد الإنسان أن يفعل الخير؟»…

وحين ننظر دون تمييز في الزمان أو المكان، فإن كون الخير قيمةً مشتركة قد يكون دليلًا على أنه جزء من فطرة الإنسان. وسواء كان الكائن حيًّا أم غير حيّ، فلا بدّ من تحقّق هذه الأفعال الخيّرة كي يستمر وجود أي كائن على الإطلاق. فلو قالت امرأة: «ليس واضحًا هل سيعود عليّ الطفل غدًا بشيء أم لا»، وتخلّت عن الإنجاب وعن رعاية طفلها، لانقرض النسل البشري. وكذلك، ولأن الكائنات جميعًا يكمّل بعضها بعضًا، يبدو أن غياب فعل الخير يعرّض وجودها جميعًا للخطر.

«فعل الخير أمر جميل جدًا، لكن فعله ليس سهلًا» — أستطيع أن أفهم هذه الشكوى أيضًا. ولعلّ هنا بيت القصيد!

في أمينونو، أخذ شخصٌ ساعد صديقًا لي كفيفًا في حمل حقيبته الحقيبةَ واختفى. فلو أراد شخص آخر، بأصدق النيات، أن يُحسن إلى صديقي الكفيف بحمل حقيبته، فكيف لمن مرّ بتجربة مرّة كهذه أن يثق ويسلّمه إياها؟

تريد أن تُحسن إلى الأطفال الذين يحاولون بيع المناديل الورقية عند إشارات المرور، لكن اتّضح أن النقود التي تعطيها تعني إبقاء ذلك الطفل هناك مدة أطول. فمن يرسلون الطفل إلى هناك يرون أن العمل مربح فيرسلونه في اليوم التالي من جديد…

وذات مرة ذبحتَ أضحية بأصدق النيات، فتبيّن أن تنظيمًا إرهابيًا اسمه «فيتو» كان يحفر في الخلفية حفرةً لبلدنا…

وذات يوم يُقرع جرس بابك، أو تُباع في الميادين ومواقف الحافلات مجلات وصحف وتذاكر مسرح لصالح ذوي الإعاقة؛ ولا تدري أتصل إلى ذوي الإعاقة أم أن أحدًا يستغلّهم ويضعها في جيبه…

وبالطبع فقد فُكِّر في علاج لهذه الأمور.

فالجمعيات والأوقاف توصل بطبيعة الحال الخيرَ الذي تريده إلى المواضع التي تقصدها (ويجب أن توصله). وهي تخضع أيضًا لرقابة الدولة. فثمة نظام تتابع فيه الدولة كل قرش وتسأل بالتفصيل الدقيق عمّا إذا كانت المساعدات التي قدّمها المواطنون قد وصلت إلى الجهات المعلنة. وأشدّ الأنظمة رقابةً هو نظام الجمعيات والأوقاف التي مُنحت «صفة جمع التبرعات دون إذن». وهذه مؤسسات لا تحتاج إلى إذن لجمع المساعدات وتلقّي التبرعات. فهي لا تحتاج إذنًا لقبول الخير، لكنها تقدّم حسابًا دقيقًا عند الإنفاق. تقول: «سأستخدم المال الوارد في التعليم»، لكن التعليم ميدان واسع. ولا يكفي أن تقول إنك تخطط لشراء حواسيب للطلاب ذوي الإعاقة. بل عليك أن تحدّد وتقرّر بأدقّ التفاصيل لكم شخصًا ولأي نوع من الأشخاص ستقدّم أي نوع من الحواسيب وبأي مبلغ. ثم تُراقَب فيما إذا نفّذت المعاملات وفق ذلك.

ومع أن في عموم تركيا عشرات الآلاف من الجمعيات والأوقاف، فإن مجموع من يحملون هذه الصفة ٢٩ فقط. وجمعية بياض آي التركية هي المؤسسة التاسعة والعشرون التي مُنحت إياها.

وبعد منحها هذه الصفة، أطلقت بياض آي حملة «التعليم يتجاوز كل حاجز». وبصفتي شخصًا من ذوي الإعاقة تغيّرت حياته ١٨٠ درجة بفضل التعليم، أعلم عن قرب أن هذه الحملة ستغيّر حياة كثير من ذوي الإعاقة وعائلاتهم.

وأعلم أن الشخص من ذوي الإعاقة الذي تُتاح له فرصة التعليم يستطيع أن يفعل أشياء كثيرة جدًا، من النجاح في الاعتماد على نفسه إلى امتلاك عمل، ومن بناء بيت إلى أن يكون نافعًا لأسرته ومجتمعه.

وبذلك تتحقّق الفطرة في الحقيقة. فعدم ظهور طاقات شخص من ذوي الإعاقة خسارةٌ مشتركة للإنسانية كلها. ودعمُ ظهور طاقات كل إنسان هو في الحقيقة مقتضى تجلّي تلك الفطرة.

وبإذن الله سنعرض هنا بين حين وآخر، دون أن نُملّكم، الأبعادَ المختلفة لحملة «التعليم يتجاوز كل حاجز» التي ستحقّق غايةً بالغة النفع والخير.

وثمة طرق كثيرة لتكون جزءًا من هذا الخير على المستوى المادي، من التبرع المنتظم إلى التبرع ببطاقة الائتمان. وأيسرها بالنسبة إليّ التبرعُ بإرسال رسالة قصيرة. أفي داخلي شعور بالامتنان؟ أكتب فورًا DESTEK وأرسلها إلى ٧٣٩٢ فأتبرع بـ٥ ليرات. أفي داخلي رغبة في الوقاية من بلاء أو حادث؟ أكتب فورًا DESTEK وأرسلها إلى ٧٣٩٢ فأتبرع بـ٥ ليرات. أرأيتُ أحدًا يفعل الخير فاشتاقت نفسي إلى فعله؟ أكتب في الحال DESTEK وأرسلها إلى ٧٣٩٢ فأتبرع بـ٥ ليرات. وأنا — والحمد لله — على يقين بمن تُنفق عليه وكيف تُنفق!
ولذلك فلا إشكال.

لا حرم الله أحدًا منّا نصيبَ فعل الخير!

لقمان آيوا