10 فبراير 2023

انتقل إلى رحمة الله محمد صادق إراتيك. ويحدّثنا عنه رئيسنا الفخري لقمان آيوا فيقول: كان أول رئيس منتخب لبياض آي، وشغل هذا المنصب سنوات طويلة. وهو من أطلق على بياض آي اسمها، وموّل أعمالها سنوات. ولم تقتصر أعماله الخيرية وجهوده على بياض آي وحدها. فقد دعم بمنح دراسية طلابًا كثيرين، وهو ما علمته حين أفلتت الكلمة من فمه في حديث خاص ذات يوم. وقد خدم عدد كبير منهم البلاد فيما بعد. وكان يلبّي فورًا ودون سؤال أو استفسار الحاجاتِ التي تصله عبر من يثق بهم، ولم يكن يرغب أبدًا في مقابلة من يريدون رؤيته وشكره على ما قدّمه. وبفريق خيري أسّسه سرًّا، كان يرسل مساعدات عينية منتظمة، وخاصةً إلى النساء اللواتي لديهن أطفال ولا معيل لهنّ. واشترى شققًا ومبانيَ وأهداها لكثير من الجمعيات والأوقاف كي تعلّم الطلاب. ومن آخر ما فعله بصمت ودون ضجيج تمويلُ المياه التي تُوضع في برادات مستشفيات الجانب الأناضولي. كان صادق بك رجلًا إسطنبوليًا نبيلًا حقًا، يعبّر عن نفسه ببراعة وله نبرة صوت رائعة. وُلد عام ١٩٣١ لأبوين ألبانيين، وتخرّج الأولَ على دفعته في ثانوية إسطنبول للبنين ثم درس الصيدلة؛ وكان رجلًا ذا مستوى فكري رفيع جدًا. عمل لحساب شركات الأدوية إلى أن فقد بصره في حادث سير أليم، وبعد أن كُفّ بصره افتتح صيدليته الخاصة. وهناك بدأ أيضًا إنتاج الدواء الذي كان يحلم به، وواصله سنوات طويلة باسم «إديال إجزا». وبدأ تداول الأسهم عام ١٩٦٩ حين كانت كلمة «البورصة» تكاد تكون مجهولة في تركيا. وعمل في البورصة سنوات طويلة ولم يخسر فيها قط. وما زالت في أذنيّ كلماتُه التي سمعتها في حديثه مع من يطلبون مشورته: «أنا أشتري أسهمًا صغيرة. وحين أشتري أختار المعاملات على نحو لا أخسر فيه أنا ولا من أمامي. ولا ألتفت إلى المضاربات. ولا أشتري أسهم الشركات المشتغلة بعمل حرام. ولا أدخل في معاملات ترفع قيمتها. وأعرف القائمين على الشركة معرفة قريبة وأتابعهم.» وكان وسط البورصة يعرفه بـ«صادق الكفيف». وطوال الأوقات التي قضيناها وعملنا فيها معًا لم أصادف منه قط كذبًا ولا تناقضًا ولا غيبةً ولا افتراءً. ولم أره يومًا يشكو من كفّ بصره، لكن كانت له أحزان تحرق قلبه. وقد نلتُ أنا شخصيًا كثيرًا من فضله ماديًا ومعنويًا. ولذلك أدعو ربي: إن أخانا صادقًا أحسن دائمًا إلى عبادك، وسعى ليكون عبدًا يليق بك، ولطالما اجتهد في فهم قرآنك. وأنت أعلم بكل ذلك منّا. ودعاؤنا نحن عبادَك: ارحمه، واحفظه من كل شدّة، واجعله في جنتك مع نبينا، وارزقه النظر إلى وجهك.» الفاتحة لروحه
